محمد بيومي مهران

26

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ومنها ( خامس عشر ) ما تدل عليه الأخبار المروية عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، في تسمية سورة « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » فاتحة الكتاب ، فلو لا أنه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، أمر أصحابه بأن يرتبوا هذا الترتيب عن أمر جبريل عليه السلام ، عن اللّه عز وجل ، لما كان لتسمية هذه السورة « فاتحة الكتاب » معنى ، إذ قد ثبت بالإجماع أن هذه السورة ليست بفاتحة سور القرآن نزولا ، فثبت أنها فاتحته نظما وترتيبا وتكلما ، « 1 » ، ومنها ( سادس عشر ) ما يروى عن ابن عباس أن النبي ، ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، لم يكن يعلم ختم السورة حتى نزل « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ، وهذا أيضا من أدل الدليل على أن ترتيب السور التي في أيدينا هو ما كان عليه في اللوح المحفوظ « 2 » ، وأن السورة كانت تنزل في أمر يحدث ، والآية جوابا لسؤال ، ويوقف جبريل رسول الله على موضع السورة والآية ، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف ، فكله عن رسول الله ، عن رب العالمين ، فمن أخر سورة مقدمة أو قدم أخرى مؤخرة فهو كمن أفسد نظم الآيات ، وغير الحروف والكلمات « 3 » . ( 2 ) جمع القرآن في عهد أبي بكر وجاء الصديق - رضي اللّه عنه وأرضاه - ( 11 - 13 ه - 632 - 634 م ) ، وكانت حروب الردة التي أبلى المسلمون فيها بلاء حسنا ، وليس من شك في أن أشدها عنفا وضراوة ، تلك التي دارت رحى الحرب فيها بين المسلمين - بقيادة خالد بن الوليد من ناحية ، وبين المرتدين - بقيادة مسيلمة بن حبيب الكذاب - من ناحية أخرى ، في

--> ( 1 ) نفس المرجع السابق ص 41 - 42 ( 2 ) نفس المرجع السابق ص 41 ( 3 ) تفسير القرطبي 1 / 50 - 51 ، 61 ( القاهرة 1967 )